إبراهيم بن محمد الميموني
173
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
وأنت خبير بأنه ليس في عبارة المواهب المذكورة ما يصرح بنفي حج إسحاق صلى اللّه عليه وسلم وإنما الذي فيها أن الذبح كان بمكة لا بالشام ، ولو كان المذبوح إسحاق لكان الذبح بالشام ولكانت القرابين بها ، وتبعد كل البعد مع قطع النظر عن النص أن تخلف إسحاق عن الحج مع كون الباني لهذا البيت والمؤذن بالحج والده إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم مع أن هذا الدليل قناعى ، إذ لا تنافى بين كون الذبيح إسحاق وأن يكون الذبح بمكة لجواز أن يقع له ذلك وهو حاج بها ، على أن القائل بأنه إسحاق يرى أن الذبح ليس بمكة بل على صخرة بيت المقدس كما صرح به الزركشي في الأعلام « 1 » ، فإنه صرح بأن صخرة بيت المقدس كالحجر الأسود ، ولما فدى إسماعيل بالكبش ذبحه إبراهيم عليه السلام عليها فاختار الله تعالى ذلك الموضع لقربان خليله عليه السلام ومن عليه بفداء ابنه فهو محل الرحمة انتهى . لكن في قول الزركشي أن المفدى إسماعيل مع كون الذبح بالصخرة قول ملفق من قولين ، ولا يلزم من كون ذبح القربان وقع بالصخرة أن لا تكون القرابين بمكة يوم النحر ؛ لأن ذلك أمر تعبدي ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : « سرنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال : أي واد هذا : قالوا : وادى الأزرق ، فقال : كأني أنظر إلى موسى واضعا أصبعيه في أذنيه له جواز إلى الله تعالى بالتلبية مارا بهذا الوادي ، حتى أتينا على ثنية فقال : ما هذه الثنية ، قالوا : ثنية هرشا ، فقال ، كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء خطام ناقته ليف خلبة وعليه جبة له من صوف يهل مارّا بهذه الثنية ملبيا » رواه الشيخان وابن حبان ، قال الشامي في ضبط غريب ما تقدم الجؤار بجيم مضمومة فهمزة مفتوحة رفع الصوت بالاستغاثة ، وقوله : ثنية هرشا بهاء مفتوحة وراء ساكنة فشين معجمة مفتوحة فائق مقصورة جبل قريب من الجحفة ، وقوله : ليف خلبة بخاء معجمه مضمومة فلام ساكنه فباء موحدة مفتوحة يروى بتنوين الكلمتين على البدل وبإضافة الأول للثاني ، قال في التقريب ، وكأنه على الإضافة مقلوب في الصحاح الخلب حبل رقيق من ليف أو قنب فالوجه بخلبة ليف انتهى .
--> ( 1 ) ص 69 .